أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
852
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب العتاب « 5 » - العتاب - وإن كان حياة المودة ، وشاهد الوفاء ، فإنه باب من أبواب الخديعة - يشرع إلى الهجاء ، وسبب وكيد من أسباب القطيعة والجفاء ، فإذا قلّ كان داعية الألفة ، وقيد الصحبة ، وإذا كثر خشن جانبه ، وثقل صاحبه . - وللعتاب طرائق كثيرة ، والناس فيه ضروب مختلفة : فمنه ما يمازجه الاستعطاف والاستئلاف ، ومنه ما يدخله / الاحتجاج / والانتصاف ، وقد يعرض فيه المنّ والإجحاف ، مثل ما يشركه الاعتذار والاعتراف . - وأحسن الناس طريقا في عتاب الأشراف شيخ الصناعة ، وسيد الجماعة أبو عبادة البحتري الذي يقول « 1 » : [ المتقارب ] يريّبنى الشّىء تأتى به * وأكبر قدرك أن أستريبا وأكره أن أتمادى على * سبيل اغترار فألقى شعوبا « 2 » أكذّب ظنّى بأن قد سخطت * وما كنت أعهد ظنّى كذوبا ولو لم تكن ساخطا لم أكن * أذمّ الزّمان وأشكو الخطوبا ولا بدّ من لومة أنتحى * عليك بها مخطئا أو مصيبا أيصبح وردى في ساحتي * ك طرقا ومرعاى محلا جديبا ؟ « 3 » أبيع الأحبّة بيع السّوام * وآسى عليهم حبيبا حبيبا « 4 » ففي كلّ يوم لنا موقف * يشقّق فيه الوداع الجيوبا وما كان سخطك إلّا الفراق * أفاض العيون وأشجى القلوبا
--> ( 5 ) انظر كفاية الطالب 87 ( 1 ) ديوان البحتري 1 / 152 و 153 ، وانظر ما قيل عن الأبيات في الوساطة 28 ، والموازنة 3 / 2 / 555 ، وكفاية الطالب 87 ، وما قيل عن البيت الرابع في سر الفصاحة 269 ( 2 ) الشّعوب : الهلاك . ( 3 ) الطّرق : الماء الذي طرقته الإبل وبالت فيه . والمحل : المجدب . ( 4 ) السّوام - بضم السين المشددة - المغالاة في السعر ، أما السّوام - بفتح السين المشددة - فهي الإبل والماشية ، وهذا ليس مقصود البحتري ، وضبطت السين في الديوان بالفتح وهو خطأ . انظر القاموس واللسان